المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

98

تفسير الإمام العسكري ( ع )

رسول الله صلى الله عليه وآله وهو تحته هين ، لين ، ذليل ، كريم ، يقيه المتالف ، ويرفق به في المسالك - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا ثابت هذا لك وأنت مؤمن يرتفق بمرتفقين . ( 1 ) قال : فلما انصرف القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يؤمنوا أنزل الله : يا محمد " إن الذين كفروا سواء عليهم [ في العظة ] أأنذرتهم - وعظتهم وخوفتهم - أم لم تنذرهم لا يؤمنون " لا يصدقون بنبوتك ، وهم قد شاهدوا هذه الآيات وكفروا ، فكيف يؤمنون بك عند قولك وفعالك ( 2 ) . ( 3 ) قوله عز وجل : " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم " : 7 53 - قال الإمام عليه السلام : أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظر إليها بأنهم الذين لا يؤمنون ، " وعلى سمعهم " كذلك بسمات . ( وعلى أبصارهم غشاوة ) وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه وقصروا فيما أريد منهم [ و ] جهلوا ما لزمهم من الايمان به ، فصاروا كمن على عينيه غطاء لا يبصر [ ما ] أمامه . فان الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد ، وعن مطالبة العباد بما قد منعهم بالقهر منه ، فلا يأمرهم بمغالبته ، ولا بالمسير ( 4 ) إلى ما [ قد ] صدهم بالعجز ( 5 ) عنه . ثم قال : " ولهم عذاب عظيم " يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين ، وفي الدنيا أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته ، أو من عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته . ( 6 )

--> 1 ) ترتفق بهن ( بمتن ) مؤمن " ب ، س ، ط . " مرتفق بمرتفقين " ص ، والبحار . 2 ) " ودعائك " ب ، س ، ص ، ط ، والبحار . 3 ) عنه البحار : 17 / 302 ح 4 ، وج 9 / 173 ضمن ح 2 ( قطعة ) ومناقب آل أبي طالب : 1 / 93 مجملا 4 ) " بالمصير " أ ، س ، ص ، والبحار : 5 . 5 ) " بالقسر " الاحتجاج ، والبحار : 5 . 6 ) " عنه البحار : 9 / 173 ح 2 ، وعنه ج 5 / 200 ح 24 ، وعن الاحتجاج : 2 / 260 .